سلط الدود على أهل يثرب بعد ذلك فأهلكهم، ثم دفنوا في السهل والجبل في ناحية الجوف١.
غير أن أصحابنا الأخباريين لم يقولوا لنا ماذا فعل النبي الأواب بهذه المائة ألف من عذاري يثرب، فضلا عن السبب في سبيهم، ثم وهل صحيح أن يثرب كان بها في تلك الآونة من القرن العاشر قبل الميلاد مائة ألف من العذاري؟، ثم وهل صحيح كذلك أن الله قد أهل يثرب جميعًا؟ وأخيرًا ماذا فعل هؤلاء الناس ليصب عليهم داود نقمته إلى هذا الحد؟، وهكذا يبدو لنا بوضوح ما في هذه الرواية من بعد عن الصواب.
وهناك فريق ثالث يذهب إلى أن اليهود إنما قدموا إلى بلاد العرب في القرن الثامن قبل الميلاد، بعد سقوط السامرة -عاصمة إسرائيل- في أيد الآشوريين عام ٧٢٢ق. م٢، وليس من شك في أن هذا الاتجاه قد تأثر إلى حد كبير بسقوط السامرة في يوم ما من شهر ديسمبر عام ٧٢٢ق. م٣، وأن العاهل الآشوري "سرجون الثاني" "٧٢٢-٧٠٥ق. م" قد هجر أكثر عناصر السكان أهمية، وربما النبلاء والإغنياء، غير أن التهجير إنما كان -طبقًا لرواية التوراة٤- إلى "حلج وخابور ومدن مادي"، وحين تكررت العملية في عام ٧٢٠ أو ٧١٥ق. م، فإن العاهل الآشوري قد جاء بقوم من "بابل وكوت وحماة"، ومن سوسة وعيلام، فضلا عن قبائل ثمود "تامود" ومرسيمانو وجبايا، والعرب الذين يعيشون بعيدًا في الصحراء وأسكنهم في السامرة، وذلك رغبة من العاهل الآشوري في كسر التحالفات القديمة في سورية وفلسطين، بإدخال إلى البلاد٥، وهكذا يبدوا واضحًا أنه