مأخوذة عن يهود المدينة أنفسهم، ثم أخذت جموع اليهود في الجزيرة العربية تزداد وتكثر بعد اضطهاد الروم لهم، ثم قصد بنو النضير وقريظة منطقة يثرب، وارتادوا حتى تخيروا أخصب بقاعها فسكنوها١.
وهكذا سكنت جاليات يهودية منطقة يثرب، والطرق المؤدية إلى الشام، وإن تركزت كتل اليهود الكبرى في يثرب بالذات، حيث كان فيها ثلاث قبلائل، ربما بلغ عدد رجالها البالغين أكثر من ألفين، وهي قينقاع٢، والنضير وقريظة، إلى جانب بطون وعشائر يهودية أخرى، ذهب الأخباريون إلى أنها بلغت أكثر من عشرين بطنا، منهم بنو عكرمة وبنو محمر وبنو زعورا وبنو الشظية وبنو جشم وبنو بهدل وبنو عوف وبنو القصيص "العصيص" وبنو ثعلبة٣.
هذا وهناك من يرجع بنسب بني النضير وبني قريظة إلى طبقة الكهان -سلالة هارون ﵇ وأما بقية يهود بلاد العرب، فبعضهم يرجع إلى نفس طبقة الكهان، وبعضهم الآخر إنما ينتمي إلى نسل الأسباط العشرة المفقودة٤.
غير أننا لا نستطيع أن نوافق على هذا الاتجاه، ذلك لأن الأسباط العشرة -والذين كانت تتكون منهم دويلة إسرائيل التي قامت عقب انفصال الدولة عشية موت سليمان في عام ٩٢٢ق. م، إلى إسرائيل وعاصمتها السامرة، ويهوذا وعاصمتها أورشليم٥- إنما ضاعوا في غياهب التاريخ بعد الاحتلال الآشوري للسامرة في