فيبقى سؤالنا: لماذا ذكر الروم في نص امرئ القيس هذا؟ بدون جواب.
ويرى الطبري أن الفرس قد استعملوا "عمرو بن امرئ القيس" "٣٢٨-٣٦٣م" بعد أبيه، ثم تلاه "أوس بن قلام"١ "٣٦٣-٣٦٨م"، والرجل -كما يبدو من اسمه- ليس من بني لخم، ومن ثم فهناك من يرى أن نزاعا قد حدث بين أولاد عمرو على وراثة العرش، مما أدى إلى قيام الفتن والاضطرابات، فأقام "سابور ذو الأكتاف" "٣١٠-٣٧٩م" "أوسا" هذا ملكا على الحيرة٢، غير أن "أوسا" سرعان ما قتل بيد أحد أبناء بني نصر، فعادت حكومة الحيرة إليهم، في شخص "امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس" "٣٦٨-٣٩٠م"٣.
وجاء "النعمان الأول" "٣٩٠-٤١٨م" -والمعروف بالنعمان الأعور، والنعمان السائح- بعد أبيه امرئ القيس الثاني، وينسب الإخباريون إليه بناء "قصر الخورنق" "وهو لفظة فارسية بمعنى حصن منيع"، ليقيم فيه "بهرام بن يزدجر الأول" "٣٩٩-٤١٠م" ملك الفرس، وأن الذي بناه إنما هو رجل رومي يدعى "سنمار"، كتب عليه أن يلقى ميتة عنيفة على يد "النعمان" نفسه، ذلك أن سنمار بعد أن فرغ من بنائه، وأعجب النعمان به قال: "لو عرفت أنكم توفونني أجري، وتصنعون بي ما أنا أهله، لجعلته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت"، فقال النعمان: "وإنك لتقدر على بناء ما هو أفضل منه ثم لم تبنه"؟، وأمر به فطرح من رأس الخورنق، على أن هناك رواية أخرى تذهب إلى أن سنمار قد أخبر النعمان، إنه يعرف في القصر حجرا واحدا، وأنه لو حرك من مكانه لتردى القصر، ثم عرف الملك موضع الحجر، وخشي أن يدل سنمار آخرين عليه، فأمر به فأردى من أعلى القصر فتقطع، فضربت العرب به المثل٤.