وقولهم: "إن النص نزل بموافقة سليمان".
قلنا:
لو كان ما حكم به داود – ﵇ صوابًا وهو الحق، فتغير الحكم بنزول النص: لا يمنع أن يكون فهمهما وقت الحكم، ولا يوجب اختصاص "سليمان" بالإصابة، كما لو تغير بالنسخ.
وأما السنة:
فما تقدم من الخبر، فإن النبي ﷺ-أخبر بأنه يقضي للإنسان بحق أخيه.
ولو كان يأثم بذلك: لم يفعله النبي ﷺ.
ولو كان ما قضي به هو الحكم عند الله – تعالى- لما قال: "قضيت له بشيء من حق أخيه" ولا قال: "إنما أقطع له قطعة من النار".
ولأن الحكم عند الله تعالى- لا يختلف باختلاف لحن١ المتخاصمين، أو تساويهما.
وروي أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيشًا أوصاهم فقال: "إذا حاصرتم حصنًا أو مدينة، فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله؛ فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم" ٢.