وأما الثالث١: فباطل؛ فإن النبي ﷺ بعث للبيان والتعليم٢، والتبيين للأحكام من المقاصد الأصيلة التي بعث لها، والاجتهاد ثبت ضرورة، لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص، فلا تظن أن النبي ﷺ ترك ما بعث له، لتوسعة مجاري الضرورات، ثم يفضي إلى محذور، وهو نفي الحكم في الصورة التي هو ثابت فيها.
وأما الفائدة الثانية والثالثة٣: فلا تحصل؛ لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى، أو مماثلًا له.
فالتخصيص إذًا يكون بعيدًا.
وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى: فهو التنبيه، وقد سبق الكلام فيه.
وأما الرابع٤: فأمور موهومة، فلا يترك لها المتيقن، لما ذكرنا٥. وقولهم: "يحسن الاستفهام عنه" ممنوع٦.