أنا نعلل الحكم بالحكمة، ونعدّي الحكم بتعديها، كما في قوله ﵇: "لَا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وهُوَ غَضْبَان" ١. إنما جعل الغضب سببًا؛ لأنه يدهش العقل، ويمنع من استيفاء الفكر، وهو موجود في "الجوع والعطش" المفرطين، فنقيسه عليه.
وكقولنا: الصبي يولّى عليه لحكمة، وهي: عجزه عن النظر لنفسه٢، فينصب "الجنون" سببًا، قياسًا على "الصغر" لهذه الحكمة.
ولذلك: اتفق عمر وعلي ﵄ على قتل الجماعة بالواحد٣، قياسًا على الواحد بالواحد، للاشتراك في الحاجة إلى الردع والزجر.
وقولهم: "الزجر: ثمرة، إنما تحصل بعد الحكم، فكيف تكون علة"؟