المطلب الثاني: أصول القتال وآدابه:
لقد جاءت عن عمر ﵁ عدة نصوص تبين الأصول والآداب التي ينبغي للمجاهد والمقاتل أن يسير عليها، وأن يتحلى بها قائداً كان أو جندياً، حتى يكون مجاهداً مثالياً في دينه، وخلقه، بارعاً في قتاله، ومنازلته العدو، كما أراده الله ﷿ ورسوله ﷺ.
فمن المبادئ الهامة في القتال والتي عمل بها عمر ﵁ مبدأ الشورى، وهو مبدأ حض عليه القرآن الكريم، والسنة، وذلك لما للشورى من أهمية بالغة في استجلاء الحقيقة، ومعرفة الصواب والحق، والبعد عن التعجل والتهور، واتخاذ القرارات الفردية العشوائية.
فقد شاور عمر ﵁ الهرمزان (¬١) في قتال الفرس، لعلمه ببلاد فارس، ومدنها وطبيعتها الجغرافية، ومراكز القوة والضعف فيها، ولأن الهرمزان كان قائداً عسكرياً ذا خبرة قتالية وعسكرية لا يستهان بها، فاستشاره عمر ﵁ أيبدأ بقتال فارس أم أصبهان (¬٢) أم أذربيجان (¬٣)، فقال الهرمزان: أصبهان الرأس وفارس وأذربيجان الجناحان،