وفي رواية ابن سعد: فكنا نتحدث أنّه من الجن.
وفي الأثر السّابق دلالة على أنّ الجن تنبئت بوفاة عمر ﵁ وذلك في آخر حجة حجها ﵁، ونعته الجن بالأبيات السابقة، وهذا ليس من علمهم الغيب، فقد أخبر المولى العظيم أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (¬١).
ولكن هذا مما يسترقه الجنّ من السّمع كما أخبر النبيّ ﷺ قالت عائشة ﵂: سأل أناس النبيّ ﷺ عن الكهان، فال: "إنّهم ليسوا بشيء". فقالوا: يا رسول الله فإنّهم يحدّثون بالشّيء يكون حقّاً، فقال النبيّ ﷺ: "تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنّيّ فَيُقَرقِرها في أذن وليه تقرقرة الدّجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة" (¬٢).