الرواية السادسة:
وفيها أن قريشاً اجتمعوا فقالوا: من يدخل على هذا الصابئ، فيرده عما هو عليه فيقتله؟ فقال عمر بن الخطاب: أنا، فأتى العين رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن عمر يأتيك فكن منه على حذر، فلما أن صلى رسول الله ﷺ صلاة المغرب، قرع عمر الباب، وقال افتحي يا خديجة: فلما دنت قالت: من هذا، قال: عمر، قالت: يا نبي الله هذا عمر، فقال من عنده من المهاجرين وهم تسعة صيام وخديجة عاشرهم: ألا نشتفي يا رسول الله، فنضرب عنقه؟
قال: "لا"، ثم قال: "اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب"، فلما دخل قال: ما تقول يا محمد؟ قال: "أقول أتشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وتؤمن بالجنة والنار، والبعث بعد الموت" فبايعه وقبل الإسلام، وصبوا عليه الماء حتى اغتسل، ثم تعشى مع رسول الله ﷺ وبات يصلي معه، فلما أصبح اشتمل على سيفه ورسول الله ﷺ يتلوه، والمهاجرين خلفه حتى وقف على قريش وقد اجتمعوا، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فتفرقت حينئذ قريش من مجالسها (¬١).