وفي المدينة لم يقتصر عمر ﵁ على الجلوس لرعيته للتعرف على أحوالهم بل كان ﵁ يطوف بالمدينة ويراقب رعيته ويواسيهم ويخدمهم.
ذكر عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه حرس بالمدينة ليلة مع عمر بن الخطاب ﵁، فبينما هم يمشون في طرقاتها إذ شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا نحوه، حتى إذا دنوا منه، إذا باب مغلق عليه قوم، ولهم أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال عبد الرحمن: لا، قال: هو ربيعة بن أمية بن خلف (¬١)، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهانا الله عنه، نهانا الله فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾، فقد تجسسنا، فانصرف عمر وتركهم (¬٢).