رابعاً: عدم الاستعلاء على الرعية والتميز عنهم.
فقد اعتبر عمر ﵁ نفسه أحد الرعية له ما لهم وعليه ما عليهم.
قال الأحنف بن قيس (¬١) ﵀: كنا جلوساً عند باب عمر بن الخطاب، فخرجت جارية، فقلنا سرية عمر، فقالت: إنها ليست بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا بيننا ما يحل من مال الله، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إلينا، فقال: ما كنتم تذاكرون؟ فقلنا: خرجت علينا جارية، فقلنا هذه سرية عمر، فقالت: إنها ليست بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، فتذاكرنا بيننا ما يحل لك من مال الله، فقال: ألا أخبركم بما أستحل من مال الله؟ حلتين، حلة الشتاء والقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم (¬٢).