العدل بينهم، ونشر العلم بينهم وتفقيههم بشرع الله، وإعطاؤهم حقوقهم المشروعة لهم، والتعرف على حوائجهم وما ينوبهم من أمور ومعالجة ذلك إن أمكن أو رفعه إلى الخليفة بل أن عمر ﵁ ألزم ولاته بالتعرف الدقيق على أحوال الرعية ومواساتهم وعدم الترفع عليهم وإهمال الضعفاء والفقراء، فكان ﵁ يسأل الوفد إذا قدموا عليه عن أميرهم فيقول: هل يعود المريض؟ هل يعود العبد؟ كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟ فإن قالوا بخصلة واحدة منها: لا، عزله (¬١).
ومن حقوق الرعية التي أوجبها عمر ﵁ على ولاته عدم الاستئثار عليهم في مآكلهم ومشاربهم وسائر أحوالهم وأن لا يمنعوهم ولا يحرموهم شيئاً يستمتعون به.
بعث عتبة بن فرقد (¬٢) ﵁ مع مولاه من أذربيجان (¬٣) بسلال فيها خبيص وهو نوع جيد من الحلوى، فتذوقه عمر ﵁، فقال: إن هذا لطيب لين، أفكل المهاجرين أكل منه شبعه؟ فقال: لا، إنما هو شيء خصك به، فكتب عمر ﵁ إلى عتبة بن فرقد ﵁: أما بعد: فليس من كدك، ولا كد أمك، ولا كد أبيك،