المبحث الثالث: القضاة
وفيه مطلبان
المطلب الأول: قضاة عمر ﵁ في الأمصار.
كان ولاة المدن والبلاد التابعة للدّولة الإسلاميّة في عهد النبيّ ﷺ هم المكلّفون بمهمة القضاء بين النّاس، خاصّة في المناطق البعيدة من المدينة حيث لا يتمكن النبيّ ﷺ من النّظر في قضايا المسلمين والحكم فيها لبعدها، أما في المدينة وما حولها، وما قرب منها من المدن الإسلاميّة فإنه ﷺ كان هو الذي يقوم بالقضاء فيها بين النّاس.
وفي العام التاسع من الهجرة النّبويّة بعد أن فتح النبيّ ﷺ مكّة وفرغ من غزوة حنين والطائف وتبوك وأسلمت قريش وثقيف جاءت وفود العرب تبايع رسول الله ﷺ على الإسلام من جميع أنحاء الجزيرة العربيّة، وسمي هذا العام بعام الوفود. فانتشر الإسلام في الجزيرة العربيّة وأسلمت قبائلها المختلفة في شرقها وغربها، وشمالها ووسطها وجنوبها، كعبد القيس وتميم وطيئ وأسد وبني حنيفة وهمدان والأشعريين وغيرها من قبائل العرب.
وبذلك توحدت الجزيرة العربيّة سياسياً لأوّل مرّة في تاريخها تحت راية التوحيد بقيادة رسول الله ﷺ، وتمكن ﷺ من تحقيق هذه الوحدة