فرغ من غسل رأسه، ووليدته تدري لحيته (¬١) بمدراها فقال أبي: مرحباً يا أمير المؤمنين، أزائراً جئت أم طالب حاجة، فقال عمر ﵁: بل طالب حاجة، فجلس ومعه مَوْلَيان له، حتى فرغ من لحيته، وأدرت جانبه الأيمن من لمته، ثم ولاها جانبه الأيسر، حتى فرغ أقبل إلى عمر بوجهه، فقال: ما حاجة أمير المؤمنين؟ فقال عمر: يا أبي، علام تقنط الناس؟ فقال أبي: يا أمير المؤمنين، إني تلقيت القرآن من تلقاء جبريل، وهو رطب، فقال عمر: تالله ما أنت بمنته، وما أنا بصابر، ثلاث مرات، ثم قام فانطلق (¬٢).
وقال عمر ﵁: أبي أقرؤنا، وإنا لندع من لحن (¬٣) أبي، وأبي يقول: أخذته من في رسول الله ﷺ، فلا أتركه لشيء، قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (¬٤).