مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ برصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِها برٌّ لَوْ أَقْسمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ "فَاسْتَغْفِرْ لي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلى عَامِلهَا؟ قَالَ: أَكُونُ في غَبْراءِ النَّاسِ أَحبُّ إِلَيَّ, فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المقبل حج رجل من أشرافهم فوافى عُمَرَ, فَسَألَهُ عَنْ أُوَيْسٍ, فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ البيت قليل المتاع, قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: "يَأتِي عَلَيْكُمْ أُويْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أمْدَادٍ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ, ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ, كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ موْضِعَ دِرْهَمٍ, لَهُ وَالدةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ, فَإنِ اسْتَطْعتَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" فَأتَى أُوَيْساً, فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي, قَالَ: أنْتَ أحْدَثُ عَهْداً بسَفَرٍ صَالِحٍ, فَاسْتَغْفِرْ لي, قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فاسْتَغْفَرَ لَهُ, فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ, فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. رواه مسلم.
وفي رواية لمسلم أيضاً عن أسير بن جابررضي الله عنه: أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ وَفَدُوا عَلَى عُمَرَ ﵁, وَفِيهمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ, فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هاهُنَا أَحَدٌ مِنَ القَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ, فَقَالَ عمرُ: إنَّ رَسُول الله ﷺ قَدْ قَالَ:" إنَّ رَجُلاً يَأتِيكُمْ مِنَ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ, لاَ يَدَعُ باليَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ, قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا الله تَعَالَى, فَأذْهَبَهُ إلاَّ مَوضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ, فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ, فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ".
وفي رواية لَهُ عن عمر, ﵁, قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقول: "إنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ, وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ, فَمُرُوهُ, فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ".
قوله:"غَبْرَاءِ الناس"بفتح الغين المعجمة وإسكان الباء بالمد وهم فقراؤهم وصعاليكم وَمَنْ لا يُعْرَفُ عَيْنُهُ مِنْ أخلاطِهِمْ"وَالأَمْدَادُ"جَمْعُ مَدَدٍ وَهُمُ الأَعْوَانُ, وَالنَّاصِرُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُمدُّونَ المُسْلِمِينَ في الجهَاد.
١٤/٣٧٣- وعن عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ في العُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي، وَقالَ:"لاَ تَنْسَنَا يَا أَخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ"فَقَالَ كَلِمَةً مَا يسُرُّني أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.
وفي روايةٍ قَالَ: "أَشْرِكْنَا يَا أخَيَّ في دُعَائِكَ ".