فإن كان هذا ثبتًا عندهم فقياس قول الخليل أن تكون "هِرَّكْلة": "هَفَّعْلة" فتكون الفاء هنا مضعفة، فيضاف هذا الحرف إلى "مَرْمَرِيس"١ لأنه لم تُكررِ الفاء إلا هناك وفي "هِرَّكْلة" إن صحت، على قول الخليل.
ويجيء على قياس هذا القول أن يكون قول الراجز٢:
باتت بليلٍ ساهرٍ وقد سَهِدْ ... هُلَقِمٌ يأكلُ أطرافَ النُّجُد٣
وزنه "هُفَعِلٌ"، لأنه من "اللَّقْمِ"٤.
ونحو منه قول العجاج٥:
بِسَلْهَبَيْنِ فوقَ أنفٍ أَذْلَفا٦
ويجوز لقائل أن يقول: إن "سَلْهَبًا": "فَعْهَلٌ" لأنه من معنى السَّلَب، وهو الطويل.
وقال أبو عثمان: رأيت أبا عبيدة محمومًا يهذي، ويقول: دينار كذا وكذا، فقلت للطبيب: سَلْهُ عن "الهِرْكَوْلة" ما هي؟ فقال: يا أبا عبيدة. قال: ما لك؟ قال: ما الهِرْكَوْلة؟ قال: الضخمة الأوراك.
وحكى فيها أبو زيد: "هِرَكْلة" و"هُرَكْلة". فأما ما عليه أكثر الناس فإنما الهاء في "هِبْلَع" و"هِجْرَع" و"هِرْكَوْلة" أصل.