وجاز أن تجمع "فِعْلا" على "أفعُل" و"أفعُل" على "فَعْل" مفتوحة الفاء، من حيث كان "فَعْل" و"فِعْل" ثلاثيين ساكني العينين. وقد اعتقبا أيضًا على المعنى الواحد نحو "حَجَّ وحِجٍّ" و"فَضّ وفِضّ" و"نَفْط ونِفْط" و"بَرْز وبِرز" و"جَصّ وجِصّ" كما قال الآخر١:
................................... ... وقَرَعْنَ نابَكَ قَرْعَةً بالأَضْرُس٢
يريد جمع "ضِرْس". وقال أبو ذؤيب٣:
.................................. ... في كفه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ٤
يريد جمع "قِطْع" وقالوا أيضًا "ذِئْبٌ وأَذْؤُب" على أن بعضهم قد قال٥: إن "أجْرِية" جمع "جِرَاء" و"جِرَاء" جمع "جِرْو". وإنما حمله على هذا المذهب -فيما أحسب- لطف ما ذكرناه عنه. وإذا كان ما ذهبنا إليه في ذلك -وهو مذهب أصحابنا كافة- سائغًا مطردًا جاز أن يكون قول مُرَّة بن مَحْكَان٦:
في ليلةٍ من جُمادى ذاتِ أنديةٍ ... لا يُبصرُ الكلبُ من ظَلمائها الطُّنُبا٧