هُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَة١ِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَهُمَا٢ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ؛ لأَنَّ الأَدَبَ٣ مُتَعَلِّقٌ بِمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ٤ مِنْ مُكَلَّفٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ عُمَرَ كَانَ صَغِيرًا. وَالنَّدْبُ مُخْتَصٌّ بِالْمُكَلَّفِينَ، وَأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَحَاسِنِ الأَخْلاقِ وَغَيْرِهَا٥.
"وَ" السَّابِعُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "امْتِنَانٍ"٦ نَحْوُ قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ﴾ ٧ وَسَمَّاهُ أَبُو الْمَعَالِي: الإِنعَامَ٨.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِبَاحَةِ: أَنَّ الإِبَاحَةَ مُجَرَّدُ إذْنٍ، وَالامْتِنَانُ لا بُدَّ فِيهِ مِنْ اقْتِرَانِ حَاجَةِ الْخَلْقِ لِذَلِكَ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ٩، وَالْعَلاقَةُ بَيْنَ الامْتِنَانِ وَالْوُجُوبِ: الْمُشَابَهَةُ فِي الإِذْنِ إذْ الْمَمْنُونُ لا يَكُونُ إلاَّ مَأْذُونًا فِيهِ١٠.