فَالْقَلْبُ لِلْمَعْرِفَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَاللِّسَانُ لِلثَّنَاءِ؛ لأَنَّهُ مَحَلُّهُ، وَالْجَوَارِحُ لاسْتِعْمَالِهَا فِي طَاعَةِ الْمَشْكُورِ، وَكَفِّهَا عَنْ مَعَاصِيهِ١.
وَقِيلَ: إنَّ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ٢.
ثُمَّ إنَّ مَعْنَى الْحَمْدِ فِي الاصْطِلاحِ هُوَ مَعْنَى الشُّكْرِ فِي اللُّغَةِ٣.
وَمَعْنَى الشُّكْرِ فِي الاصْطِلاحِ: هُوَ صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ إلَى مَا خُلِقَ لأَجْلِهِ، مِنْ جَمِيعِ الْحَوَاسِّ وَالآلاتِ وَالْقُوَى٤.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيَّيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ٥، فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلَّقِ؛ "لأَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ"٦، وَأَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ الْمَوْرِد، الَّذِي هُوَ اللِّسَانُ، وَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ الْمَوْرِدِ، وَأَخَصُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلَّقِ، وَهُوَ النِّعْمَةُ عَلَى الشَّاكِرِ٧.
َفِي قَرْنِ الْحَمْدِ بِالْجَلالَةِ الْكَرِيمَةِ - دُونَ سَائِرِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى- فَائِدَتَانِ: