فَلِذَلِكَ اعْتَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِبَيَانِ الْمُبَايَعَاتِ الْفَاسِدَةِ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ١، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلامَسَةِ٢، وَغَيْرِ ذَلِكَ, بِخِلافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَنِ فِيهَا بِبَيَانِ مَا لا زَكَاةَ فِيهِ, فَمَنْ ادَّعَى وُجُوبَهَا فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ -كَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ- فَقَدْ ادَّعَى حُكْمًا عَلَى خِلافِ الدَّلِيلِ.
وَأَمَّا تَرَدُّدُ الشَّافِعِيِّ فِي آيَةِ الْبَيْعِ: هَلْ الْمُخَصِّصُ أَوْ الْمُبَيِّنُ لَهَا الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ، دُونَ الزَّكَاةِ؟ فَلأَنَّهُ تَعَالَى٣ عَقَّبَهُ٤ عَلَى الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ٥ وَالرِّبَا٦ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ اللُّغَوِيَّةِ٧, وَلَمْ يُعَقِّبْ آيَةَ الزَّكَاةِ بِشَيْءٍ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.