فَإِنَّهُ إذَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ صَحَّ نَفْيُهُ حَقِيقَةً, لأَنَّ الشَّرْعِيَّ هُوَ١ تَامُّ الأَرْكَانِ مُتَوَفِّرُ الشُّرُوطِ, وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لِلْمُسِيءِ فِي صَلاتِهِ: "ارْجِعْ فَصَلِّ, فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ" ٢ وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ، فَلا يَحْتَاجُ إلَى إضْمَارٍ. فَلا إجْمَالَ.
"وَيَقْتَضِي ذَلِكَ" وَهُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ٣ مُجْمَلاً "نَفْيَ الصِّحَّةِ"٤.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَجْهُ عَدَمِ الإِجْمَالِ: أَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ٥ فِيهِ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَيْ٦ لا عَمَلٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِعُرْفِ اللُّغَةِ، نَحْوُ: "لا عِلْمَ إلاَّ مَا نَفَعَ"، وَ "لا بَلَدَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ" و "َلا حُكْمَ إلاَّ لِلَّهِ"٧.
وَلَوْ قُدِّرَ عَدَمُهَا، وَأَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ, فَنَفْيُ الصِّحَّةِ أَوْلَى, لأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ, فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى نَفْيِ الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ, وَلَيْسَ هَذَا إثْبَاتًا لِلُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، بَلْ إثْبَاتًا٨ لأَوْلَوِيَّةِ٩ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ، كَالصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَالإِجْزَاءِ بِعُرْفِ اسْتِعْمَالٍ١٠. اهـ.