فَيَكُونَ تَرْكُهُ لَهُ مُبَيِّنًا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ١, وَذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ قَيْلَ٢ لَهُ ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ٣ ثُمَّ إنَّهُ كَانَ يُبَايِعُ وَلا يُشْهِدُ، بِدَلِيلِ الْفَرَسِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الأَعْرَابِيِّ ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَيْعَ, فَعُلِمَ أَنَّ الإِشْهَادَ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ وَاجِبٍ.
وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ التَّرَاوِيحَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تَرَكَهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ٤, فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، إذْ يَمْتَنِعُ تَرْكُهُ٥ الْوَاجِبِ.
وَمِنْهَا: السُّكُوتُ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ. فَيُعْلَمَ أَنَّهُ لا حُكْمَ لِلشَّرْعِ فِيهَا٦، كَمَا رُوِيَ أَنَّ٧ زَوْجَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ٨ جَاءَتْ بِابْنَتَيْهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ, وَقَدْ أَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا، وَلا يُنْكَحَانِ إلاَّ بِمَالٍ, فَقَالَ: "اذْهَبِي حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيك".
فَذَهَبَتْ ثُمَّ نَزَلَتْ٩ آيَةُ الْمِيرَاثِ ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ١٠ فَبَعَثَ خَلْفَ