فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهِ١" فَهَذَا مَظْنُونٌ٢.
وَزَعَمَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيُّ٣ مِنْ أَصْحَابِنَا٤ فِي جَدَلِهِ٥: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَطْعِيٌّ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ غَيْرَ مَا عَلَّلُوهُ بِهِ، وَالأَكْثَرُ عَلَى خِلافِهِ.
"وَمِثْلُ" قَوْلِ الْقَائِلِ "إذَا جَازَ سَلَمٌ مُؤَجَّلاً، فَحَالٌّ أَوْلَى، لِبُعْدٍ غَرَرٍ٦، وَ٧هُوَ الْمَانِعُ: فَاسِدٌ" مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْعُقُودِ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ لا مُقْتَضٍ لَهَا "إذْ لا يَثْبُتُ حُكْمٌ لانْتِفَاءِ مَانِعِهِ"؛ لأَنَّ الْمَانِعَ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ٨ وَلا عَدَمٌ.
"بَلْ" إنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ "لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ" أَيْ مُقْتَضِي الْحُكْمِ "وَ" الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ "هُوَ الارْتِفَاقُ بِالأَجَلِ" عَلَى مَا قُرِّرَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ، -كَالأَجَلِ فِي الْكِتَابَةِ-، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ، وَالْغَرَرُ مَانِعٌ لَهُ، لَكِنَّهُ احْتَمَلَ فِي الْمُؤَجَّلِ رُخْصَةً وَتَحْقِيقًا لِلْمُقْتَضِي، وَهُوَ الارْتِفَاقُ٩، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَإِنْ خَالَفَ" مَعْطُوفٌ١٠ عَلَى قَوْلِهِ١١ فَإِنْ وَافَقَ " يَعْنِي، وَإِنْ