"وَلا لِحَادِثَةٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ: أَنْ لا يَكُونَ الْمَنْطُوقُ خَرَجَ لِبَيَانِ حُكْمِ حَادِثَةٍ اقْتَضَتْ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ١.
كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةِ لمَيْمُونَةَ٢ فَقَالَ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" ٣.
وَكَمَا لَوْ قِيلَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ٤ ﷺ: لِزَيْدٍ غَنَمٌ سَائِمَةٌ فَقَالَ: "فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" ٥ إذْ الْقَصْدُ٦ الْحُكْمُ عَلَى تِلْكَ الْحَادِثَةِ، لا النَّفْيُ٧ عَمَّا عَدَاهَا.
وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ ٨ فَإِنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهُ٩ فِي الآجَالِ: أَنَّهُ إذَا حَلَّ الدَّيْنُ يَقُولُونَ لِلْمَدْيُونِ: إمَّا أَنْ تُعْطِيَ، وَإِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي الدَّيْنِ، فَيَتَضَاعَفُ بِذَلِكَ مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً.
"وَ" يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ "لا" يَكُونَ الْمَنْطُوقُ ذُكِرَ "لِتَقْدِيرِ جَهْلِ الْمُخَاطَبِ" بِهِ، دُونَ جَهْلِهِ بِالْمَسْكُوتِ عَنْهُ١٠، بِأَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ يَعْلَمُ