لأَنَّهُ مَنْصُوصٌ، فَلا حَاجَةَ لإِثْبَاتِهِ١ بِالْقِيَاسِ، إذْ٢ لا يَدُلُّ، بَلْ غَايَتُهُ الْحُكْمُ عَلَى٣ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَذْكُورِ فَمَسْكُوتٌ٤ عَنْ حُكْمِهِ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قِيَاسُهُ؟!
مِثَالُهُ فِي الصِّفَةِ -مَثَلاً- لَوْ قِيلَ: هَلْ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ؟ فَيَقُولُ الْمَسْئُولُ: فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ.
فَغَيْرُ السَّائِمَةِ مَسْكُوتٌ عَنْ حُكْمِهِ، فَيَجُوزُ قِيَاسُهُ عَلَى السَّائِمَةِ، بِخِلافِ٥ مَا لَوْ أَلْغَى لَفْظَ "السَّائِمَةِ" وَصَارَ التَّقْدِيرُ: فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ، فَلا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقِيَاسِ الْمَعْلُوفَةِ بِالسَّائِمَةِ؛ لأَنَّ لَفْظَ "الْغَنَمِ" شَامِلٌ لَهُمَا؟
فِي ذَلِكَ خِلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٦.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْمُخْتَارُ الثَّانِي، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَكَى فِيهِ الإِجْمَاعَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ، أُشِيرَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
"وَيَنْقَسِمُ إلَى مَفْهُومِ صِفَةٍ، وَ" إلَى "تَقْسِيمٍ، وَ" إلَى "شَرْطٍ، وَ" إلَى "غَايَةٍ، وَ" إلَى "عَدَدٍ لِغَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَ" إلَى "لَقَبٍ" وَهُوَ آخِرُ السِّتَّةِ أَقْسَامٍ٧.