"وَ" يَجُوزُ "تَأْبِيدُ تَكْلِيفٍ بِلا غَايَةٍ" وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَالأَشْعَرِيَّةِ، وَخَالَفَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْمُعْتَزِلَةُ١.
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ، وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ: يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ دَائِمًا إلَى غَيْرِ غَايَةٍ فَيَقُولُ: صَلُّوا مَا بَقِيتُمْ أَبَدًا, وَصُومُوا رَمَضَانَ مَا حَيِيتُمْ "أَبَدًا"٢، فَيَقْضِي الدَّوَامَ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَبِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَالأَشَاعِرَةُ مِنْ الأُصُولِيِّينَ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ٣.
قَالَ الْمَجْدُ: وَمَنَعَتْ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْهُ٤، وَقَالُوا: مَتَى وَرَدَ اللَّفْظُ بِذَلِكَ لَمْ يَقْتَضِ الدَّوَامَ، وَإِنَّمَا هُوَ حَثٌّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْفِعْلِ٥.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ "لا يَمْنَعُونَ الدَّوَامَ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا"٦ يَمْنَعُونَ٧ الدَّوَامَ مُطْلَقًا وَيَقُولُونَ: لا بُدَّ٨ مِنْ دَارِ ثَوَابٍ غَيْرِ دَارِ التَّكْلِيفِ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَبَدًا٩ " مَجَازًا، وَمُوجَبُ١٠ قَوْلِهِمْ: أَنَّ الْمَلائِكَةَ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَقِيلٍ بِاسْتِعْبَادِ١١ الْمَلائِكَةِ،