وَإِنْ كَانَ سَائِلاً قِيلَ لَهُ: إنْ حَصَّلْتَ١ سُؤَالاً سَمِعْتَ جَوَابًا وَإِلاَّ فَلا٢ فَإِنَّ الْمِشْغَبَ لا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا.
فَإِنْ لَجَّ وَتَمَادَى فِي غَيِّهِ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ لأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَى مَا فِيهِ حُجَّةٌ أَوْ شُبْهَةٌ فَإِذَا عَرِيَ الْجَدَلُ٣ عَنْ الأَمْرَيْنِ إلَى الشَّغَبِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَكَانَ الأَوْلَى بِذِي الرَّأْيِ الأَصِيلِ وَالْعَقْلِ الرَّصِينِ: أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ، وَيَرْغَبَ بِوَقْتِهِ عَنْ التَّضْيِيعِ مَعَهُ، وَلا سِيَّمَا إذَا كَانَ الاشْتِغَالُ بِهِ مِمَّا يُوهِمُ الْحَاضِرِينَ أَنَّ صَاحِبَهُ سَالِكٌ لِطَرِيقِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ٤ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ٥ بِمَا يُرَى٦ مِنْهُ مِنْ حُسْنِ الْعِبَارَةِ. وَالاغْتِرَارِ٧ بِإِقْبَالِ٨ خَصْمِهِ عَلَيْهِ بِالْمُنَاظَرَةِ فَحَقُّ مِثْلِ هَذَا: أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ٩: أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ الْمُشَاغَبَةِ دُونَ١٠ طَرِيقِ الْحُجَّةِ أَوْ الشُّبْهَةِ١١.