إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلاَّ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَإِنْ طَالَتْ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ هِشَامٍ١ فِي "مُغْنِي اللَّبِيبِ"٢.
وَنَقَلَ الرَّازِيّ وَأَتْبَاعُهُ. الإِجْمَاعَ: أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ، لَكِنْ قَالَ الْفَرَّاءُ: إنَّهَا لا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، بَلْ تُسْتَعْمَلُ فِي انْتِفَائِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ ٣ ٤ مَعَ أَنَّ مَجِيءَ الْبَأْسِ مُقَدَّمٌ عَلَى الإِهْلاكِ٥.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: "أَرَدْنَا إهْلاكَهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا" ٤. وَمِثْلُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ﴾ ٦.
"وَتَأْتِي" الْفَاءُ أَيْضًا "سَبَبِيَّةٌ" وَهُوَ كَثِيرٌ ٧ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ ٧، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ٨ ﴿فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ ٩، وَكَذَا فِي عَطْفِ الصِّفَاتِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ ١٠.