يَقْتُلْ زَيْدًا؛ لأَنِّي رَأَيْت زَيْدًا١ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ، فَمِثْلُ هَذَا يُقْبَلُ فِيهِ النَّفْيُ، لاسْتِنَادِهِ٢ إلَى مَدْرَكٍ عَلَمِي، فَيَسْتَوِي هُوَ، وَإِثْبَاتُ الْمُثْبِتِ، فَيَتَعَارَضَانِ وَيُطْلَبُ الْمُرَجِّحُ مِنْ خَارِجٍ.
وَكَذَا حُكْمُ٣: كُلِّ شَهَادَةٍ نَافِيَةٍ اسْتَنَدَتْ٤ إلَى عَلَمٍ بِالنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُعَارِضُ الْمُثْبَتَةَ. لأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ مُثْبِتَتَانِ٥؛ لأَنَّ إحْدَاهُمَا تُثْبِتُ الْمَشْهُودَ بِهِ وَالأُخْرَى: تُثْبِتُ الْعِلْمَ بِعَدَمِهِ.
وَكَذَا كُلُّ٦ حُكْمٍ لِلشَّهَادَةِ٧ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ: تُقْبَلُ فِي النَّفْيِ إذَا كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا.
فَقَوْلُهُمْ: لا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ مُرَادُهُمْ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَحْصُورَةً قُبِلَتْ، قَالَهُ الأَصْحَابُ٨ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصْحَابُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الإِعْسَارِ، وَفِي حَصْرِ٩ الإِرْثِ فِي فُلانٍ.