عَنْ تَعَلُّقِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ١، أَوْ مِنْ الْمَجْمُوعِ.
فَالأَوَّلُ: قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَلِهَذَا لا يَجُوزُ نَسْخُ الْعِبَادَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا٢.
وَالثَّانِي: قَوْلُ الأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الطَّوَائِفِ٣.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ الأَمْرَيْنِ. فَتَارَةً يَأْمُرُ بِالْفِعْلِ لِحِكْمَةٍ تَنْشَأُ مِنْ نَفْسِ الأَمْرِ، دُونَ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَهُوَ٤ الَّذِي يَجُوزُ نَسْخُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ٥، كَنَسْخِ الصَّلاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إلَى خَمْسٍ٦. وَكَمَا نُسِخَ أَمْرُ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، وَتَارَةً لِحِكْمَةٍ تَنْشَأُ مِنْ٨ الْفِعْلِ نَفْسِهِ، وَتَارَةً لِحِكْمَةٍ مِنْ الْفِعْلِ حَصَلَتْ بِالأَمْرِ٩.
"وَ" الْحَسَنُ "عُرْفًا" أَيْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ "مَا لِفَاعِلِهِ فِعْلُهُ" أَيْ أَنْ يَفْعَلَهُ، "وَعَكْسُهُ" أَيْ: وَالْقَبِيحُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا لَيْسَ لِفَاعِله١٠ أَنْ يَفْعَلَهُ١١.