وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَهُمْ أَعْلَمُ لا يَنْفِي اعْتِبَارَ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ، وَكَوْنُهُمْ مَعَهُمْ كَالْعَامَّةِ مَعَ الْعُلَمَاءِ تَهَجُّمٌ مَمْنُوعٌ. وَالصُّحْبَةُ لا تُوجِبُ الاخْتِصَاصَ، وَإِنْكَارُ عَائِشَةَ إمَّا لأَنَّهَا١ لَمْ تَرَهُ مُجْتَهِدًا، أَوْ لِتَرْكِهِ٢ التَّأَدُّبَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَالَ الْمُنَاظَرَةِ مِنْ رَفْعِ صَوْتٍ وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهَا "يَصِيحُ" يُشْعِرُ بِهِ٣. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَوْنُهُ لا إجْمَاعَ لِلصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ تَابِعِيٍّ كَذَلِكَ لا إجْمَاعَ لِلتَّابِعِينَ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ. وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ٤ بِقَوْلِهِ: "أَوْ تَابِعِهِ" أَيْ تَابِعَ التَّابِعِيَّ "مَعَ التَّابِعِينَ" لأَنَّهُ٥ إذَا لَمْ٦يَنْعَقِدْ إجْمَاعُ٣ الصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ تَابِعِيٍّ، فَلأَنْ لا يَنْعَقِدَ إجْمَاعُ التَّابِعِينَ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى٧.
لَكِنْ "لا" يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلاً عِنْدَ انْعِقَادِهِ "مُوَافَقَتُهُ" عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إذَا صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ٨.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "وَالضَّابِطُ أَنَّ اللاَّحِقَ إمَّا أَنْ يَتَأَهَّلَ قَبْلَ