بدعة مؤلفات نفيسة طيبة مشتملة على رد تلك الشبهات الواهية الداحضة التي يحسبها صاحب الرسالة أدلة وبراهين، من شاء التحقيق فليرجع إليها١.
قوله: ومما أمر الله بتعظيمه الكعبة المعظمة والحجر الأسود، ومقام إبراهيم ﵇، فإنها أحجار وأمرنا الله بتعظيمها بالطواف بالبيت، ومسّ الركن اليماني، وتقبيل الحجر الأسود، وبالصلاة خلف المقام.
أقول: هذه التعظيمات ثابتة بعضها بالكتاب وبعضها بالسنة، بخلاف التعظيم الذي يتضمن الشرك أو الأمر المنهي عنه أو يكون محدثاً وهو الذي يمنعه المانعون، فقياس أحد التعظيمين على الآخر قياس مع الفارق، ولو لم يثبت تعظيم هذه الأحجار لم نفعله أبداً، دل عليه ما روي عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، متفق عليه. ومن ثم يكتفى باللمس في الركن اليماني ولا يقبل، إذ الأول ثابت منه ﷺ والآخر لم يثبت، فافترقا.
وأما تعظيم النبي ﷺ الذي هو ثابت فهو عين الإيمان لا يمنعه أحد من المسلمين، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ . على قول من قال برجوع الضمير إلى الرسول، وقد جاء في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من تفصيل ذلك التوقير الكثير الطيب:
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ . ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ