ظهر، فأخبرته الخبر، وكلا الإسنادين ضعيف، اهـ. ما في المجمع.
قلت: قد ثبت منه أن كلاً الإسنادين ضعيف، وفي المتن اضطراب، فتنبه.
و (الثاني) أن قوله: "وإنك أدنى المرسلين وسيلة إلى الله" ليس نصاً على أن الرسول ﷺ نفسه وسيلة، بل يحتمل أن يكون المراد أن قربته ﷺ إلى الله تعالى أكثر من قربة سائر المرسلين إليه، كما أن المراد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ . هي القربة بلا خلاف، وكذلك المراد بها في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ . أو يكون المراد بها الدرجة والمنزلة، فإذاً حاصله أن درجته ﷺ ومنزلته أقرب إلى الله تعالى من درجة سائر المرسلين، ولو سلم أن المراد أن نفسه ﷺ وسيلة لنا فلا دليل فيه للتوسل المنهي عنه، فإن كونه ﷺ وسيلة بمعنى أنه ﷺ واسطة تبلغنا أمر الله حق لا ينكره أحد، فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه وما أمر به ونهى عنه، ولا يعرفون ما يستحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العلى إلا بالرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده، وكذلك كونه ﷺ وسيلة في حياته بأن الصحابة ﵃ متى صدر من أحدهم معصية وذنب جاء إليه ﷺ فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا، فاستغفر لي، وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ . وكذلك إذا وقع القحط في زمانه ﷺ يأتي أحدهم فيقول: يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل، فادع ... وهكذا يطلبون الدعاء مه ﷺ في سائر حاجاتهم كشفاء المريض ورد البصر. وكذلك كونه ﷺ وسيلة يوم القيامة حيث يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولن: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فنوحاً فإبراهيم فموسى فعيسى فيقول: ائتوا محمداً عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتون محمداً ﷺ كما في حديث الشفاعة الطويل "فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه١ ". الحديث، ولكن