Lewati ke konten

Kitab: Thariqul Hijratain · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 415

  1. فصل: فى مراتب المكلفين فى الدار الآخرة وطبقاتهم فيها

وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقِ قِدَداً﴾ [الجن: ١١] قال مجاهد: يعنون مسلمين وكافرين.

وقال الحسن والسدى: أمثالكم، فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة. وقال سعيد ابن جبير: ألوانا شتى. وقال ابن كيسان: شيعاً وفرقاً. ومعنى الكلام: أصنافاً مختلفة ومذاهب متفرقة، ثم قيل فى إعراب الآية: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [أى ومنا] قوم دون ذلك، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه كقوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] ، أى إلا من له مقام معلوم، وكقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١] ، أى فريق سماعون، وكقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلَمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] أى فريق يحرفون وكقوله على أظهر القولين: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ [البقرة: ٩٦] أى فريق يود أحدهم، وقال الشاعر:

فظلوا ومنهم دمعه سابق لهم وآخر يذرى دمعة العين بالمهل

أى ومنهم من دمعه. وقولهم: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ [الجن: ١١] بيان لقولهم: ﴿مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] أى كنا ذوى طرائق- وهى المذاهب- وأحدها طريقة وهى المذهب، والقدد جمع قدة، كقطعة وقطع وزناً ومعنى. وهى من القد وهو القطع وقيل: كنا فى اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة فى اختلافها، وعلى هذا فالمعنى كنا طرائق قدداً وليس بشيء، وأضعف منه قول من قال: إن طرائق منصوب على الظرف، أى كنا فى طرق مختلفة كقوله: "عسل الطريق الثعلب"، وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام.

وقيل: المعنى كانت طرائقنا طرائق قدداً فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقال تعالى إخباراً عنهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّاالْقَاسِطُونَ﴾ [الجن:٤٩] فالمسلمون الذين آمنوا بالله ورسوله منهم، والقاسطون الجائرون العادلون عن الحق، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله أنداداً، يقال أقسط الرجل إذا عدل، فهو مقسط. ومنها: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩] ، وقسط إذا جار فهو قاسط، ﴿وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهنَّمَ حَطَباً﴾ [الجن: ١٥] ، قد تضمنت هذه الآيات انقسامهم إلى ثلاث طبقات: صالحين، ودون الصالحين، وكفار. وهذه

Rujukan halaman ini: طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية، ص 415 (SanadKitab #12029, hlm. urut 431)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.