السائل فليس كفا للرشاد والهدى. ثم قال الجهمي في ورقته قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ما معناه٢؟ استواؤه مختص بالعرش أو به/و/٣ بغيره لأنه تعالى ما نفى استواءه/عن/٤ غيره، فإذا زعمت أن استواءه مختص بالعرش، فمن أي شيء علم ذلك وهل أتى سبحانه بحروف الحصر وحروف الاختصاص؟ وهل تعرف حروف الاختصاص وحروف الحصر أم/لا/٥ وما هي فإذا قلت مثلا: زيد استوى على الدار، فهل علم منه أنه لا يستوي على غيره والعاقل يعلم ذلك بأدنى تأمل.
وجوابه أن يقال: قد ثبت من غير طريق عن مالك بن أنس/ ﵀/٦ وعن شيخه ربيعة بن عبد الرحمن٧ بل ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة –﵂ أنهم قالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول٨. وفي بعض طرقه: والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة ٩. وزاد مالك: فقال للسائل: وما أدراك إلا رجل سوء. وأمر به فأخرج١٠.
وعلى هذا درج أهل السنة من عهد رسول الله ﷺ إلى وقتنا هذا، ولم يخالف في ذلك إلا الطائفة الضالة الملعونة، الجهمية وأشياخهم من غلاة