معية قرب تتضمن الموالاة والنصر والحفظ. وكلا المعيتين مصاحبة منه للعبد، لكن هذه مصاحبة إطلاع وإحاطة، وهذه مصاحبة موالاة ونصر وإعانة ١.
ف"مع" في لغة العرب للصحبة اللائقة، لا تشعر بامتزاج ولا اختلاط ولا مجاورة ولا محايثة، فمن ظن شيئا من هذا، فمن سوء فهمه أتي.
وأما القرب: فلم يقع في القرآن إلا خاصا٢ وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة، وقربه من عابديه بالإثابة٣.
فالأول كقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٤ ولهذا نزلت جوابا للصحابة ﵃، وقد سألوا رسول الله ﷺ:/أ/٥ قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية٦.
والثاني: كقول النبي ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ٧، "أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل" ٨، فهذا قربه من أهل طاعته٩.