أن/يعلمها/١ بشر حي أو ميت.
وعقلاؤهم يقولون: مقصودنا أن يسأل الله لنا، /ويشفع لنا/٢ ويظنون أنهم إذا سألوه بعد موته أن يسأل الله لهم، فإنه يسأل ويشفع كما كان٣ يسأل ويشفع لما سأله الصحابة الاستسقاء وغيره، وكما يشفع يوم القيامة إذا سئل الشفاعة، ولا يعلمون أن سؤال الميت والغائب غير مشروع البتة، ولم يفعله أحد من الصحابة، بل عدلوا عن سؤاله وطلب الدعاء منه، وأن الرسول ﷺ وسائر الأنبياء والصالحين وغيرهم، لا يطلب من أحدهم بعد موته من الأمور ما كان يطلب منه في حياته. انتهى كلام الشيخ –﵀ تعالى مخلصا٤.
فانظر –رحمك الله- إلى ما ذكره هذا الإمام من أنواع الشرك الأكبر، الذي قد وقع في زمانه، ممن يدعي العلم والمعرفة،/وينتصب/٥ للفتيا والقضاء،، لكن لما نبههم الشيخ –رحمه الله تعالى- على ذلك، وبين لهم أن هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، تنبه من تنبه منهم وتاب إلى الله، وعرف أن ما كان عليه شرك وضلال، وانقاذ للحق. وهذا مما يبين لك غربة الإسلام في ذلك الوقت عدد كثير من الأنام، وأن هذا مصداق ما تواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" الحديث٦ وقوله: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ" ٧.