وذلك كالمعطوف بالواو (¬١)؛ نحو: جاء زيد وعمرو، وما جاء زيد ولا عمرو، وهذان النوعان خارجان بما خرج به النعت، والتوكيد، والبيان (¬٢).
النوع الثالث: ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله، وهذا هو المعطوف بـ"بل" بعد الإثبات؛ نحو: جاءني زيد بل عمرو، وهذا النوع خارج بقولنا: بلا واسطة. وسلم الحد بذلك للبدل. وإذا تأملت ما ذكرته في تفسير هذا الحد، وما ذكره الناظم وابنه من قلدهما، علمت أنهم عن إصابة الغرض بمعزلٍ.
وأقسام البدل أربعة (¬٣):
(¬١) أي: في حال الإثبات أو النفي، وقد مثل المصنف للحالتين.
(¬٢) أما الأول؛ فلأن المقصود بالحكم هو المتبوع، وأما الثاني؛ فلأن التابع ليس هو المقصود وحده بالحكم؛ وفي تعريف البدل يقول الناظم:
التابع المقصود بالحكم بلا … واسطة هو المسمى بدلًا*
والغرض من البدل: تقرير الحكم السابق وتقويته، بتعيين المراد وإيضاحه ورفع الاحتمال عنه؛ ذلك لأن الحكم ينسب للمتبوع أولًا، ثم يأتي بعده التابع؛ فكأن الحكم ذكر مرتين. ولهذا يقولون: إن البدل في حكم تكرير العامل، ولا يصح أن يتحد لفظ البدل والمبدل منه، إلا إذا أفاد الثاني زيادة بيان وإيضاح.
(¬٣) زاد بعض الناة نوعًا خامسًا سماه: بدل الكل من البعض، واستدل بأمثلة متعددة من الشعر العربي، وفي القرآن الكريم: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا، جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾؛ فجنات بدل "كل" من الجنة، وهي جمع والجنة مفرد، وقال الشاعر:
كأني غداة البين يوم تحملوا … لدى سمرات الحي ناقف حنظل
"فاليوم" بدل من "غداة"، مع أنه يشملها، وهي جزء منه، وسمرات: جمع سمرة؛ وهي شجرة الطلح. ناقف: جامع. وجامع الحنظل تدمع عيناه؛ فلهذا شبه به وعيناه تدمعان.