باب: النداء (¬١) وفيه فصول
الفصل الأول: في الأحرف التي ينبه بها المنادى، وأحكامها
وهذه الأحرف ثمانية: الهمزة و"أي" مقصورتين وممدودتين (¬٢)، و"يا"، و"أيا"، و"هيا"، و"وا".
فالهمزة المقصورة للقريب (¬٣)؛ إلا إن نزل منزلة البعيد (¬٤)؛ فله بقية الأحرف، كما أنها للبعيد الحقيقي. وأعمها "يا"؛ فإنها تدخل على كل نداء (¬٥). وتتعين في نداء اسم الله تعالى (¬٦)، وفي باب الاستغاثة؛ نحو: يا لله للمسلمين، وتتعين هي، أو "وا" في باب الندبة، و"وا" أكثر استعمالًا منها في ذلك الباب؛ وإنما تدخل "يا" إذا أمن اللبس (¬٧)؛
باب النداء وفيه فصول:
(¬١) النداء معناه لغة: الطلب وتوجيه الدعوة بأي لفظ كان. واصطلاحًا: طلب المتكلم إقبال المخاطب إليه بالحرف "يا"، أو إحدى أخواتها، سواء كان الإقبال حقيقيًا، أو مجازيًا يقصد به طلب الاستجابة؛ كنداء الله ﷾.
(¬٢) تقول في حالة القصر: أمحمد؛ أي محمد، وفي حالة المد: آمحمد؛ أي محمد. أما بقية الأحرف فممدودة.
(¬٣) أي للمخاطب القيب في المكان من الداعي، حسيًا كان أو معنويًا؛ نحو: أرب الكون ما أعظم قدرتك! ومثلها "أي" عند المبرد. وقال ابن مالك: هي لنداء البعيد كيا.
(¬٤) وذلك بسبب نوم، أو سهو، أو ارتفاع مكانة؛ كنداء العبد لربه، أو انخفاضها؛ كالعكس. أما الهمزة الممدودة فللبعيد؛ لأنه يحتاج إلى مد الصوت ليسمع النداء.
(¬٥) سواء كان خالصًا من الندبة والاستغاثة، أم مصحوبًا بهما؛ ولهذا لا يقدر غيرها عند الحذف. وهي لنداء البعيد عند جمهور النحاة.
(¬٦) أي في لفظ الجلالة "الله"، وكذلك في نداء لفظ "أيها" و"أيتها"؛ إذ لم يرد عن العرب نداء هذه الأشياء بحرف آخر.
(¬٧) فلا يلتبس المندوب بغير المندوب.