هذا الباب لمتكلم (¬١). وشذ قول عمر ﵁ "لتذك لكم الأسل والرماح والسهام، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب" (¬٢)، وأصله: إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم أن يحذف أحدكم الأرنب (¬٣)، ثم حذف من الأول المحذور (¬٤)، ومن الثاني المحذرد (¬٥).
ولا يكون لغائب (¬٦)، وشذ قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب (¬٧)، والتقدير: فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب (¬٨).
وفيه شذوذان؛ أحدهما: اجتماع حذف الفعل وحذف حرف الأمر (¬٩).
والثاني: إقامة الضمير -وهو "إيًّا"- مقام الظاهر؛ وهو الأنفس؛ لأن المستحق
(¬١) لأن المتكلم لا يحذر نفسه، ولما يلزم عليه من اتحاد المحذور والمحذر.
(¬٢) "لتذك" اللام لام الأمر، وتذك فعل مضارع مجزوم بها، من التذكية؛ وهي الذبح. "الأسل" أصله: الشوك الطويل من شوك الشجر، والمراد به هنا: ما رق وأرهف من الحديد؛ كالسيف والسكين ونحوهما.
المعنى: - يأمر ﵁ أن يكون الذبح بالأسل، أو الرماح، أو السهام عند الرمي بها، وينهي عن حذف الأرنب وغيره بنحو حجر؛ فإن ذلك لا يحله.
(¬٣) الصواب: أنهما تحذيران حذف من كل منهما نظير ما أثبته في الآخر، وهو قول الجمهور والزجاج.
(¬٤) أي: وهو حذف الأرنب.
(¬٥) وهو: أنفسكم.
(¬٦) وذلك لاختصاص التحذير بالمخاطب، والغائب لا يحذر.
(¬٧) قول سمع عن العرب كما قال سيبويه، والشواب: جمع شابة، ويروى: السوءات، جمع سوأة، ومعناه: إذا بلغ الرجل ستين سنة، فلا ينبغي له أن يولع بشابة، أو أن يفعل سوأة.
(¬٨) فقد حذف الفعل مع فاعله، ثم المضاف الأول؛ وهو "تلاقي"، وأنيب عنه الثاني؛ وهو "نفس"، ثم الثاني فانفصل الضمير وانتصب، وأبد أنفس بإيا.
(¬٩) ولام الأمر لا تحذف إلا في الضرورة؛ فحذفها مع مجزومها أشد.