وقوله:
قليلًا به ما يحمدنك وارث (¬١)
الخامسة: أن يكون أقل؛ وذلك بعد "لم (¬٢) "، وبعدها أداة جزاء غير "إما"؛ كقوله:
يحسبه الجاهل ما لم يعلما (¬٣)
(¬١) صدر بيت من الطويل، لحاتم الطائي الجواد المشهور، وعجزه:
إذا نال مما كنت تجمع مغنما
اللغة والإعراب: مغنما: غنيمة؛ وهي الحصول على الشيء بلا مشقة. "قليلا" صفة لمصدر محذوف منصوب بمحذوف يدل عليه قوله "يحمدنك"؛ أي يحمدنك حمدًا زائدة. "به" متعلق بيحمدنك، والضمير فيه للمال في قوله قبل:
أهن للذي تهوى التلاد فإنه … إذا مت كان المال نهبًا مقسمًا
"وارث" فاعل يحمد. "إذا" ظرف متعلق بيحمد. "مغنما" مفعول نال.
والمعنى: قلما يحمد الوارث من ورثه، مع أنه يستولي على ما جمعه من المال، وأفنى عمره في الحصول عليه، فلينظر الإنسان في خير ما ينفق فيه ماله.
الشاهد: توكيد "يحمدنك" بعد "ما" الزائدة، وهي بمعنى النفي كما قيل.
وقال الدماميني: لا أدري الوجه الذي عين ذلك. وليس المراد بكون توكيد المضارع المسبوق بما الزائدة غير المصاحبة لإن قليلا - أنه قليل في ذاته؛ فإنه كثير، بل قيل إنه مطرد. ويجوز توكيد المضارع الواقع بعد "ربما" كما يشعر به كلام سيبويه؛ فقد ورد عن العرب قولهم: "ربما يقولن ذلك"، ومنه قول الشاعر:
ربما أوفيت في علم … ترفعن ثوبي شمالات
ومعنى أوفيت: نزلت، والعلم: الجبل، وفي: بمعنى على، وشمالات: رياح من الشمال.
(¬٢) لأن "لم" حرف يقلب زمن المضارع للمضي، وهذا يتعارض مع ما تفيده نون التوكيد.
(¬٣) صدر بيت من الرجز، لأبي الصمعاء، مساور بن هند العبسي، شاعر مخضرم، يصف وطب لبن، أي سقاء لبن، ونسبه الشيخ خالد لابن حيان الفقعسي، وعجزه:
شيخًا على كرسيه معمما
اللغة والإعراب: يحبسه: يخاله ويظنه. معمما: لابسا عمامة. "الجاهل" فاعل يحسب، والهاء مفعوله الأول. "ما" مصدرية ظرفية. "يعلما" فعل مضارع مؤكد بالنون