وأما قوله:
إذ ذهب القوم الكرام ليسي (¬١)
، فضرورة.
وأما نحو: ﴿تَأْمُرُونِي﴾ (¬٢)، فالصحيح أن المحذوف نون الرفع.
وأما "اسم الفعل" فنحو: دراكني، وتراكني، وعليكني؛ بمعنى أدركني، وبمعنى اتركني، وبمعنى الزمني.
(¬١) هذا رجز، لرؤبة على ما جاء في لسان العرب. وأوله:
عددت قومي كعديد الطيس
اللغة والإعراب:
عديد؛ عدد، يقال: هم عديد الثرى، أي: عدد التراب. الطيس: الكثير من الرمل ونحوه؛ وقد يسمى طيسلا. ليسي: المراد غيري. "قومي" مفعول عددت. "كعديد" متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف، أي: عدا كعديد "إذ" للمفاجأة، أو ظرف متعلق بعددت. "ليسي" ليس فعل ناقص، واسمها يعود على البعض المفهوم مما قبله؛ كما تقدم، وياء المتكلم خبرها.
المعنى: عددت قومي وأحصيتهم، فوجدتهم كثيري العدد؛ كذرات الرمل، ولكن لا خير فيهم؛ فقد ذهب القوم الكرام منهم سواي.
الشاهد: في "ليسي"؛ حيث حذفت نون الوقاية، التي تلحق الفعل عند اتصاله بياء المتكلم، وذلك شاذ؛ وقد سهله أن "ليس" فعل جامد لا يتصرف؛ فأشبه الاسم. وفيه شذوذ آخر؛ وهو: مجيء خبر ليس ضميرا متصلا. وقد أشار الناظم إلى ما تقدم مقتصرا على الفعل بقوله:
وقبل يا النفس مع الفعل التزم … نون وقاية و"ليسي" قد قد نظم*
أي: إذا اتصل بالفعل ياء المتكلم؛ لحقته لزومًا نون الوقاية، وورد حذفها مع ليس في النظم.
(¬٢) أي: بنون واحدة مخففة في قراءة نافع، وهو من الآية ٦٤ من سورة الزمر.