وكثيرًا "أنَّ" وصلتها نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ (¬١)؛ فقال سيبويه وجمهور البصريين: مبتدأ (¬٢) ثم قيل: لا خبر له (¬٣)، وقيل: له خبر محذوف (¬٤)، وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري: فاعل بثبت مقدرًا (¬٥) كما قال الجميع في "ما" وصلتها في: لا أكلمه ما أن في السماء نجما (¬٦).
= ولكن الذي أصابكم الموت، ولا عتاب عليه ولا سخط؛ لأنه قدر لا مفر منه.
الشاهد: وقوع الاسم، وهو "غير" بعد "لو" الشرطية وذلك قليل وموقعه في الإعراب على أوجه: فقيل: فاعل لمحذوف يفسره ما بعده، كقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ وقيل: مبتدأ خبره ما بعده، وهذا أحسن في "لو" أما في "إذا" و"إن".
فالأرجح الأول لكثرة وروده عن العرب على هذا النحو.
(¬١) الآية: ٥ من سورة الحجرات.
(¬٢) أي: إن موضع أنّ مع اسمها وخبرها، رفع على الابتداء، وعلى ذلك تكون "لو" غير داخلة على الفعل.
(¬٣) أي: لاشتمال "أنّ" وما بعدها على السند والمسند إليه، فأغنى ذلك عن الخبر، وتوقف الإفادة على الجواب لا يضر بشيء.
(¬٤) قيل: يقدر قبل المبتدأ، أي: ولو ثابت صبرهم، وقيل: يقدر مؤخرًا عنه؛ أي: ولو صبرهم ثابت.
(¬٥) قيل: وهذا هو الأرجح؛ لأن فيه إبقاء "لو" على اختصاصها بالدخول على الفعل.
(¬٦) "أنّ" ومعمولاها في موضع رفع على الفاعلية بثبت مقدرًا؛ أي: ما ثبت أن في السماء نجمًا.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وهي في الاختصاص بالفعل كـ"إنْ" … لكن "لو" "أنّ" بها قد تقترن*
أي: إن "لو" الشرطية بنوعيها مختصة بالدخول على الفعل، مثل "إن" الشرطية فإنها لا تدخل إلا على الفعل ظاهرًا أو مقدرًا، وتنفرد "لو" بدخولها على "أن" ومعموليها.