خلاف ظاهر السؤال (¬١)؛ فوجب تأويل كلامهم على معنى: أخبر عن مسمى زيد في حال تعبيرك عنه بالذي (¬٢).
وتقول في نحو: "بلغت من أخويكم إلى العمرين رسالة" -إذا أخبرت عن التاء
=
ما قيل "أخبر عنه الذي" خبر … عن الذي مبتدأ قبل استقر
وما سواهما فوسطه صله … عائدها خلف معطي التكمله
نحو "الذي ضربته زيد" فذا … "ضربت زيدا" كان فادر المأخذا*
أي: إذا قيل لك: أخبر عن اسم ما بالذي، فاجعل الذي مبتدأ في أول الكلام، واجعل ذلك الاسم خبرًا عنه في الآخر، وما سوى المبتدأ والخبر من بقية الكلام، فاجعله متوسطًا بينهما ليكون صلة الذي، والعائد ضمير خلف عن الاسم الذي جعلناه في الآخر خبرًا ومكملا لجملة المبتدأ، ويكون مطابقًا له في معناه وإعرابه؛ فتقول في نحو ضربت زيدًا: الذي ضربته زيد؛ فالذي مبتدأ، وزيد خبره، وضربته صلة والهاء فيه خلف عن زيد. وهي عائدة على الذي فـ"عن" في قول الناظم: عنه، بمعنى "الباء"، والباء في بالذي بمعنى "عن".
(¬١) أي: الذي ساقه المصنف وهو: "كيف تخبر عن زيد من قولنا: "زيد من منطلق" بالذي؟ فإن ظاهره أن "زيدًا" مخبر عنه، وأن "الذي" مخبر به.
(¬٢) هذا أحد التأويلات التي ذكروها وهو لابن عصفور، وقيل: إن الباء في كلام الناظم للسببية؛ أي: أخبر عن ذلك الاسم بسبب التعبير عنه بالذي، أو للاستعانة؛ أي: متوصلا إلى ذلك الأخبار بالذي.