والثاني: أنهما لا يجمع بينهما وبين المعدود (¬١)؛ لا تقول: واحد رجل، ولا اثنا رجلين؛ لأن قولك: "رجل" يفيد الجنسية والوحدة، وقولك: "رجلان"؛ يفيد الجنسية وشفع الواحد؛ فلا حاجة إلى الجمع بينهما. وأما البواقي؛ فلا تستفاد العدة والجنس إلا من العدد والمعدود جميعًا؛ وذلك لأن قولك: ثلاثة "يفيد العدة دون الجنس، وقولك: "رجال" يفيد الجنس دون العدة. فإن قصدت الإفادتين جمعت الكلمتين (¬٢).
= الصرف للعلمية الجنسية والتأنيث، ولا تلحقه "أل" المعرفة على الأرجح هذا: وقد ذكر ابن مالك أن السر في ذكر التاء في الثلاثة والعشرة وما بينهما في عد المذكرين هو أن الثلاثة وأخواتها أسماء جموع مؤنثة، مثل: فرقة، زمرة، أمة، فأصلها أن تكون بالتاء على غرار نظائرها، ولما كان المذكر سابقا على المؤنث في الاستعمال استعملوا هذه الألفاظ على أصلها مع المذكر، وحذفت التاء مع المؤنث للفرق بين المذكر والمؤنث.
(¬١) أي: لا يذكر معهما تمييز؛ وذلك على الإضافة، كما مثل المصنف، وأما "ثنتا حنظل" في قول جندل بن المثنى، فضرورة شاذة: ويجوز الجمع بينهما على طريق الوصفية إذا قصد بالوصف بيان أن المراد باسم الجنس العدد المخصوص لا الجنسية، كما في قوله -تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، فإنه لو قيل: "إله" ولم يؤكد بواحد لم يحسن؛ فربما فهم أن المراد إثبات الإلهية لا الوحدانية.
(¬٢) وفي حكم الثلاثة والعشرة وما بينهما، يقول الناظم:
ثلاثة بالتاء قل للعشره … في عد ما آحاده مذكره
في الضد جرد … ... ...... … ... … ... *
أي: قل ثلاثة بالتاء إلى العشرة؛ إذا كنت تعد جمعًا آحاد؛ أي: مفرداته مذكرة، أما في ضد ذلك، حين تكون مفردات المعدود مؤنثة فيجب تجريد العدد من التاء، وقد أوضحنا ما في ذلك كله.