الثالث: أن تحذف العقد من الأول والنيف من الثاني (¬١) ولك في هذا الوجه وجهان: أحدهما: أن تعربهما لزوال مقتضى البناء فيهما (¬٢) فتجري الأول بمقتضى حكم العوامل، وتجر الثاني بالإضافة (¬٣).
والوجه الثاني: أن تعرب الأول وتبني الثاني (¬٤)، حكاه الكسائي، وابن السكيت، وابن كيسان، ووجهه أنه قدر ما حذف من الثاني فبقى البناء بحاله (¬٥)، ولا يقاس على هذا الوجه لقلته، وزعم بعضهم أنه يجوز بناؤهما لحلول كل منهما محل المحذوف من صاحبه (¬٦)، وهذا مردود؛ لأنه لا دليل حينئذ على أن هذين الاسمين منتزعان من تركيبين؛ بخلاف ما إذا أعرب الأول (¬٧). ولم يذكر الناظم وابنه هذا الاستعمال الثالث (¬٨)، بل ذكرا مكانه أنك تقتصر على التركيب الأول باقيًا بناء صدره (¬٩)، وذكرا
(¬١) فيحذف من المركب الأول عجزه، وهو "عشر"، ومن المركب الثاني صدره وهو صيغة "فاعل". وتكون صيغة "فاعل" مطابقة لمدلولها؛ فيذكران مع المذكر ويؤنثان مع المؤنث.
(¬٢) وهو التركيب؛ فقد زال منهما لزوال جزء من كليهما.
(¬٣) وهو العقد؛ أي: لفظ "عشر" دائمًا.
(¬٤) أي: وهو لفظ "عشر" أيضًا.
(¬٥) أي: لنية وملاحظة الصدر المحذوف، واعتباره كالموجود.
(¬٦) أي: وتقدير وملاحظة ما حذف من كل منهما؛ من صدر أو عجز.
(¬٧) فإن ذلك يدل على أن هذين الاسمين منتزعان من تركيبين.
(¬٨) أي: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثاني.
(¬٩) أي: وعجزه، مقدرًا حذف التركيب الثاني بكماله؛ حيث يقول:
وشاع الاستغنا بحادي عشرا … ونحوه … ... … ... …
ولعل الاستغناء الذي يريده هو: حذف العقد من التركيب الأول، والنيف من التركيب الثاني، ويكون قد ذكر الوجه الثالث الذي شرحه المصنف، والمراد: بنحو "حادي عشر" ثاني عشر، وثالث عشر .... إلى تسعة عشر.