ومنها: أن مصدرًا لـ"فعَل" بالتخفيف (¬١)؛ دالا على صوت كالرغاء والثغاء (¬٢)؛ فإن نظيره الصراخ، أو على داء نحو المشاء (¬٣)؛ فإن نظيره الدوار (¬٤) والزكام.
الثالث: أن يكون لا نظير له (¬٥)؛ فهذا إنما يدرك قصره ومده بالسماع (¬٦).
فمن المقصور سماعًا: الفتى واحد الفتيان، والسَّنا الضوء، والثرى التراب، والحِجا، العقل ومن الممدود سماعًا: الفتاء لحداثة السن، والسَّناء، للشرف، والثراء؛ لكثرة المال، والحذاء للنعل.
(¬١) أي: المعتل الآخر الذي مضارعه على وزن "يَفعُل".
(¬٢) الرغاء: صوت الحيوانات ذات الخف كالإبل، والماضي "رَغا" والثغاء: صوت الغنم والمعز، والفعل "ثغا".
(¬٣) المشاء: استطلاق البطن، وماضيه مشى، والمشاء: الدواء المسهل.
(¬٤) الدوار: ما يصيب الرأس من دوران.
ومن الأمثلة غير ما تقدم: "فِعال" مصدر فاعل المعتل اللام، نحو: والى وِلاء، وعادى عِداء؛ فإن نظيرهما من الصحيح: ضارب ضرابًا، وقاتل قتالا، وكذلك ما صيغ من المصادر على وزن "تَفعال" ومن الصفات على وزن "فَعْال" أو "مفعال" بقصد المبالغة: كالتعداء مصدر عدا، والعداء: للكثير العدو، والمعطاء: لكثير العطاء: لكثير العطاء؛ فإن نظيرها من الصحيح: التذكار، والخباز، والمهذار.
(¬٥) أي: من الصحيح.
(¬٦) وهذا هو المقصور السماعي والممدود السماعي، مما لا يدخل في الأمثلة المتقدمة ولا تنطبق عليه الضوابط السابقة، وأهمها: عدم وجود نظير له من الصحيح، وفيه يقول الناظم:
والعادم النظير ذا قصر وذا … مد بنقل كالحجا وكالحذا*
أي: إن ما ليس له نظير في الصحيح -من المقصور والممدود- فقصره ومده موقوفان على النقل والسماع؛ فالحجا مقصور، والحذاء ممدود، وقصر للوزن، وليس لهما نظير من الصحيح يجتمع معهما في المصدرية وغيرها، وإن اجتمع في الوزن أحيانًا كعنب.