وليس بذي سيف وليس بنبال (¬١)
أي: بذي نبل، وحمل عليه قوم: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (¬٢)، أو على "فاعل"، أو على "فَعِل"، بمعنى ذي كذا؛ فالأول، كتامر، ولابن، وطاعم، وكاس (¬٣)،
(¬١) عجز بيت من الطويل لامرئ القيس الكندي، يصف رجلا بلغه أنه توعده، وهو من شواهد سيبويه وصدره:
وليس بذي رمح فيطعنني به
اللغة والإعراب: فيطعنني بضم العين من باب نصر، وقيل بفتحها بنبال: بصاحب نبل، هي السهام العربية، ولا واحد لها من لفظها، والنابل: الذي يبري السهام "بذي رمح" بذي خبر ليس على زيادة الباء، ورمح مضاف إليه، وكذلك "بنبال"، "فيطعن" يطعن فعل مضارع منصوب بعد فاء السببية في جواب النفي.
المعنى: أن هذا الشخص الذي يتوعدني لا أبالي به؛ لأنه ليس من أهل السلاح ولا من رجال الحرب.
الشاهد: في قوله "بنبال"؛ حيث استعمل في الدلالة على النسبة إلى ما أخذ منه وهو النبل، والغالب أن تصاغ هذه الصيغة من أسماء الحِرَف كالنجارة والعطارة؛ للدلالة على الانتساب إليها، قال الأشموني: إن "فعال" هنا قام مقام "فاعل"، كلابن وتامر، وقد بناه على "فعّال" للمبالغة.
(¬٢) أي: بمنسوب إلى الظلم وحجتهم في ذلك: أن "فعال" هنا لو كانت للمبالغة لكان النفي منصبًا عليها فيكون المعنى: ما ربك بكثير الظلم، فالمنفي هو الكثرة وحدها دون أصل الظلم وهذا فاسد؛ لأنه سبحانه منزه عن الظلم قليلا كان أو كثيرًا. [سورة فصلت الآية: ٤٦].
وقيل: إن "فعال" بمعنى "فاعل"، وعدل عنه إليها تعريضًا بأن ثم ظلامًا للعبيد من ولاة الجور، وبأن العبيد جمع كثرة، فجيء في مقابلته بالكثرة.
(¬٣) أي: صاحب تمر، ولبن، وطعام، وكسوة قال الحطيئة:
وغررتني وزعمت أنـ … ك لابن في الصيف تامر
أي: كثير اللبن والتمر، والفرق بين "فاعل" هذا في النسب وبين اسم الفاعل: أن الثاني يفيد العلاج ويقبل تاء التأنيث بخلاف الأول.