وأما مانع المانع: فهو الراء المكسورة المجاورة (¬١)؛ فإنها تمنع المُسْتعلِي والراء، أن يمنعا (¬٢)، ولهذا أميل: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ (¬٣)، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (¬٤)، مع وجود الصاد والغين، و ﴿إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ﴾ (¬٥)، مع وجود الراء المفتوحة، و ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ (¬٦)، مع وجودهم (¬٧)، وبعضهم يجعل المنفصلة بحرف كالمتصلة (¬٨)، سمع سيبويه الإمالة في قوله:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر (¬٩)
(¬١) أي: الواقعة بعد الألف.
(¬٢) ذلك لأن الراء حرف تكرير فهي بمنزلة حرفين مكسورين، فقوّت بذلك جانب الإمالة.
وهذا إذا تأخرت عن الألف، فإن تقدمت عليها لم تؤثر، كما في قوله -تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ فلم يمله أحد من القراء؛ لئلا يلزم التصعد بعد التسفل.
(¬٣) [سورة البقرة من الآية: ٧].
(¬٤) [سورة التوبة الآية: ٤٠].
(¬٥) [سورة المطففين الآية: ١٨].
(¬٦) [سورة غافر الآية: ٣٩].
(¬٧) أي: القاف المستعلية والراء المفتوحة، وكلاهما مانع من الإمالة.
(¬٨) أي: في أنها تمنع المانع.
(¬٩) صدر بيت من الطويل، لهدبة بن خشرم العذري؛ يهجو رجلا من بني نمير بن قادر، وقيل: لغيره، وعجزه:
بمنهمر جَوْنِ الرَّباب سَكُوب
اللغة والإعراب: قادر: اسم رجل. منهمر: مطر كثير، يقال: انهمل المطر وانهمر؛ أي: نزل بشدة وتتابع نزوله. جون: أسود، ويطلق أيضًا! على الأبيض فهو من الأضداد.
الرباب: السحاب الأبيض، واحدته بهاء، سكوب: منصب، من سكب الماء، إذا صبه. =