وقال:
تضل المدارى في مثنى ومُرسَلِ (¬١)
فَفِعْلُ ذلك هنا أولى (¬٢)، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فصار خطاءا، بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف (¬٣) فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء (¬٤)، فصار خطايا بعد خمسة أعمال.
(¬١) هذا الشاهد أيضًا عجز بيت من الطويل لامرئ القيس، من المعلقة المذكورة، في وصف شعر امرأة بالطول والكثرة وصدره:
غدائِرهُ مُسْتَشْزِرات إلى العلا
اللغة والإعراب: غدائره: الغدائر: الذوائب من الشعر، واحدتها غديرة، مستشزرات: مرتفعات، والشزر، الفتل على غير جهة للكثرة، تضل: تغيب. المدارى: جمع مدرى؛ وهي ما يعمل من الخشب أو الحديد على شكل المشط، يسرح به الشعر المتلبد، وفي رواية: تضل العقاص، والعقاص: جمع عقيصة؛ وهي ما جمع من الشعر ففتل تحت الذوائب، مثنى: مفتول؛ لأنه ثني بالفتل. مرسل: مسرح غير مفتول. "غدائره" مبتدأ ومضاف إليه. "مستشزرات" خبر. "إلى العلا" متعلق به. "تضل المدارى" الجملة صفة.
"في مثنى" متعلق بتضل. "ومرسل" معطوف على مثنى.
المعنى: أن ذوائب شعرها مرفوعات إلى أعلى الرأس، وأن المدارى تضل فيه؛ لكثافته وطوله، وكثرته ما بين مفتوح ومسرح.
الشاهد: في المدارى، ويقال فيه ما قيل في العذارى في البيت قبله.
(¬٢) أي: لثقل الكسرة.
(¬٣) لأنهما من مخرج واحد، وهي متوسطة بين ألفين.
(¬٤) وذلك فرارا من اجتماع ثلاثة أحرف متشابهة في الآخر، ولم تبدل واوا لخفة الياء، ورجوعًا إلى الأصل.